الجنيد البغدادي

237

رسائل الجنيد

وسكن إلى غيره ابتلاه اللّه وحجب ذكره عن قلبه وأجراه على لسانه فإن انتبه وانقطع عمن سكن إليه ورجع إلى من أشار إليه كشف اللّه ما به من المحن والبلوى فإن دام نزع اللّه على سكونه من قلوب الخلق الرحمة عليه وألبس لباس الطمع لتزداد مطالبته منهم مع فقدان الرحمة من قلوبهم فتصير حياته عجزا وموته كدا ومعاده أسفا ونحن نعوذ باللّه من السكون إلى غيره وقال الجنيد لو أقبل صادق على اللّه ألف ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكثر مما ناله وقال رجل للجنيد علام يتأسف المحب قال على زمان بسط أورث قبضا أو زمان أنس أورث وحشة وأنشأ يقول : قد كان لي مشرب يصفو برؤيتكم * فكدرته يد الأيام حين صفا ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 278 ، 279 ) . كتب إلى جعفر بن محمد وأخبرني عنه يوسف بن محمد القواس قال سمعت الجنيد بن محمد يقول إن اللّه عز وجل يخلص إلى القلوب من بره حسبما خلصت القلوب به إليه من ذكره فانظر ماذا خالط قلبك ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 279 ) . كتب إلى جعفر بن محمد وأخبرني عنه محمد بن عبد اللّه قال سمعت الجنيد يقول يا ذاكر الذاكرين بما به ذكروه ويا بادئ العارفين بما به عرفوه ويا موفق العاملين لصالح ما عملوه من ذا الذي يشفع عندك إلا بإذنك ومن ذا الذي يذكرك إلا بفضلك ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 279 ) . سمعت محمد بن علي بن حبيش يقول سمعت الجنيد بن محمد وسئل عن الرضا فقال سألتم عن العيش الهنيء وقرة العين من كان عن اللّه راضيا قال بعض أهل العلم أهنأ العيش عيش الراضين عن اللّه فالرضا استقبال ما نزل من البلاء بالطاقة والبشر وانتظار ما لم ينزل منه بالتفكر والاعتبار وذلك أن ربه عنده أحسن صنعا به وأرحم به وأعلم بما يصلحه فإذا نزل القضاء لم يكرهه وكان ذلك إرادته مستحسنا ذلك الفعل من ربه فإذا عد ما نزل به إحسانا من اللّه عز وجل فقد رضي فالرضى هو الإرادة مع الاستحسان أن يكون مريدا لما صنع محبا راضيا عن اللّه بقلبه ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 280 ) .